دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
143
عقيدة الشيعة
فكيف آذتك ؟ وقلت : إنك تقدر أن ترى اللّه إذ كل موجود يمكن رؤيته حسب قولك ؟ فأسألك أن تريني الألم الذي في رأسك . « 1 » ورغم ذلك فان الذين كانوا يظاهرون قضية الإمام جعفر الصادق كانوا يحترمون أبا حنيفة احتراما زائدا ، فهم يذكرون له ما قاله في المنصور وغيره من الظالمين من بنى أمية أو بنى العباس . فقد قال أبو حنيفة : لو أن هؤلاء بنوا مسجدا وأمروه بعد الآجر له فإنه لا يفعل . لأنهم فاسقون والفاسق لا يليق للإمامة . وبلغ المنصور هذا القول أخيرا فامر بأبى حنيفة إلى السجن وبقي فيه حتى مات . وكان ما لاقاه من الاضطهاد لقوله هذا أن كسب صداقة الشيعة « 2 » وقد استند في قوله على ما جاء في القرآن حيث يخاطب اللّه إبراهيم ( البقرة 124 ) : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . وقد بنى علماء الشيعة المتأخرين كالمجلسي قولهم في أن هذه الآية تنص نصا صريحا على أن الفاسق لا يكون إماما ، ويبدون فرحهم في أن البيضاوي والزمخشري وأبا حنيفة يكادون أن يتفقوا معهم في تفسير هذه الآية « 3 » ورأى الإمام جعفر الصادق في الإرادة ، وكان البحث يدور حولها حينئذ بشدة ، هو : ان اللّه أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا ، فما أراده بنا طواه عنا وما أراده منا أظهره لنا . فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا ورأيه في القدر هو أمر بين أمرين ، لا جبر ولا تفويض . وكان يقول في الدعاء : اللهم لك الحمد إن أطعتك ولك الحجة إن عصيتك لا صنع لي ولا لغيرى في إحسان ولا حجة لي ولا لغيرى في إساءة « 4 »
--> ( 1 ) تذكره الأئمة للمجلسي ( ص 130 ) ( 2 ) تذكره الأئمة للمجلسي ( ص 130 ) ( 3 ) تذكره الأئمة للمجلسي ( ص 118 ) ( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني ( ص 124 )